ابن قيم الجوزية

81

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

بل ذاك يوجد دون هذا مفردا * والعكس أيضا ثم يجتمعان لن يخلو المربوب من إحداهما * أو منهما بل ليس ينتفيان لكنما الشرعي محبوب له * أبدا ولن يخلو من الأكوان هو أمره الديني جاءت رسله * بقيامه في سائر الأزمان لكنما الكوني فهو قضاؤه * في خلقه بالعدل والإحسان هو كله حق وعدل ذو رضى * والشأن في المقتضي كل الشأن فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط ال * مقضيّ حين يكون بالعصيان فاللّه يرضى بالقضاء ويسخط ال * مقضي ما الأمران متحدان فقضاؤه صفة به قامت وما * المقضي إلا صنعة الرحمن والكون محبوب ومبغوض له * وكلاهما بمشيئة الرحمن هذا البيان يزيل لبسا طالما * هلكت عليه الناس كل زمان ويحل ما قد عقدوا بأصولهم * وبحوثهم فافهمه فهم بيان من وافق الكوني وافق سخطه * إن لم يوافق طاعة الديان فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا * ت الحمد مع أجر ومع رضوان وموافق الديني لا يعدوه أج * ر بل له عند الصواب اثنان الشرح : ومن أسمائه الحسنى سبحانه ( الحكيم ) وهو إما فعيل بمعنى فاعل ، أي ذو الحكم ، وهو القضاء على الشيء بأنه كذا أوليس كذا ، وأما فعيل بمعنى مفعل ، وهو الذي يحكم الأشياء ويتقنها . وقيل الحكيم ذو الحكمة ، وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم . فاسمه تعالى الحكيم متضمن لوصفين كل منهما بالغ غاية الكمال ونهاية التمام ، وهما الحكم والأحكام ، وكل منهما أيضا نوعان ثابتان بالبرهان ومذكوران في القرآن . أما الحكم فهو إما شرعي تكليفي ، وهو الذي يعرفه علماء الأصول بأنه